مجمع الكنائس الشرقية

451

الكتاب المقدس

[ في مالطة ] [ 28 ] 1 وبعد ما نجونا عرفنا أن الجزيرة تدعى مالطة . 2 وقابلنا ( 1 ) الأهلون ( 2 ) بعطف إنساني قل نظيره فأوقدوا نارا وقربونا جميعا إليهم حولها لنزول المطر وشدة البرد . 3 وبينما ( 3 ) بولس يجمع شيئا من الحطب ويلقيه في النار ، خرجت أفعى دفعتها الحرارة ، فتعلقت بيده ، 4 فلما رأى الأهلون الحيوان عالقا بيده ، قال بعضهم لبعض : " لا شك أن هذا الرجل قاتل . لقد نجا من البحر ، ولكن العدل الإلهي ( 4 ) لم يدعه يعيش " . 5 أما بولس فنفض الحيوان في النار ، ولم يعان أذى . 6 وكانوا ينتظرون أن يتورم أو يقع فجأة ميتا ، فلما طال انتظارهم ورأوا أنه لم يصب بسوء ، بدلوا رأيهم فيه ، وأخذوا يقولون : " هذا إله " . 7 وكان بجوار ذاك المكان مزرعة لحاكم الجزيرة ببليوس ، فرحب بنا وأضافنا ضيافة الصديق مدة ثلاثة أيام . 8 وكان أبو ببليوس يلزم الفراش مصابا بالحمى والزحار ( 5 ) ، فدخل إليه بولس وصلى واضعا يديه عليه ( 6 ) فعافاه . 9 وما إن حدث ذلك حتى أخذ سائر المرضى في الجزيرة يأتونه فينالون الشفاء ( 7 ) . 10 فأكرمونا إكراما كثيرا ( 8 ) ، وزودونا عند إبحارنا بما نحتاج إليه . [ من مالطة إلى رومة ] 11 وأبحرنا بعد ثلاثة أشهر ( 9 ) على سفينة كانت شاتية في الجزيرة ، وهي سفينة من الإسكندرية ، عليها صورة التوأمين ( 10 ) . 12 فلما نزلنا في سرقوصة أقمنا فيها ثلاثة أيام . 13 ومن هناك سرنا على مقربة من الشاطئ ( 11 ) حتى بلغنا راجيون . فهبت في اليوم الثاني ريح

--> ( 1 ) خلافا لما رأينا في الفصل 27 ، تقتصر صيغة " نحن " ( هنا وفي الآية 7 ) على فريق المسيحيين . لم يعد الكاتب يذكر شيئا عن حرس بولس ( ولكن راجع 28 / 16 ) . ( 2 ) الترجمة اللفظية : " البرابرة " . كان اليونانيون يسمون برابرة من لم يكونوا يتكلمون لغتهم ( راجع روم 1 / 14 ) . وفي جزيرة مالطة كان الأهلون يتكلمون لغة محلية بونية . ( 3 ) تبين رواية المعجزة هذه ( الآيات 3 - 6 وراجع لو 10 / 19 ومر 16 / 18 ) والرواية التالية ( الآيات 7 - 10 ) إن الله هو دائما مع بولس ( راجع 27 / 1 + ) . ( 4 ) الترجمة اللفظية : " العدل " . كان " العدل " عند اليونان إلها لا يفلت الإنسان من يده . فهل كان سكان مالطا يعتقدون ذلك ؟ ( 5 ) الزحار : الديسنطاريا . ( 6 ) عن هذا العمل ، راجع 6 / 6 + . ( 7 ) هذا النوع من القول العام الوجيز يرد في الكتاب في أماكن أخرى ( 8 / 7 و 19 / 11 - 12 وراجع 9 / 31 و 12 / 24 و 19 / 20 ) ويذكر إلى حد ما بالخلاصات الكبيرة التي وجدناها في مطلع الكتاب ( 2 / 42 + ) وراجع لو 4 / 40 و 5 / 15 و 7 / 21 ) . لا يربط الكاتب هذه المعجزات ( راجع الآية 3 + ) بعظة من العظات . هذا وإنه لا يذكر أية عظة بحصر المعنى لبولس في أثناء الرحلة من قيصرية إلى رومة . ولن يستأنف إعلان البشارة إلا في رومة ( 28 / 23 - 31 ) . ( 8 ) أو " قدموا لنا هدايا كثيرة " . ( 9 ) يرجح أنهم أبحروا في شباط ( فبراير ) أو آذار ( مارس ) ( راجع 27 / 9 + ) . ( 10 ) كانت عبادة " التوأمين " كستور وبولوكس ، شفيعي البحارين ، منتشرة انتشارا واسعا في مصر . ولا شك أن الصورة كانت صورة منقوشة أو مرسومة في مقدم سفينة . ( 11 ) نص وترجمة غير ثابتين ، فمنهم من يترجم ب‍ " رفعنا المرساة " أو " أرخينا الحبال " .